قاهرة الطاقة النووية

March 25, 2018

عقود مضت على مصرنا، عرفنا فيها ان المنحدر الذي يسلكه اقتصادنا ليس بهين، علمنا ان تشجيع السياحة او الصناعة لم تكن من نقاط قوتنا، لكننا توصلنا لمصدر اخر للقوة، اكتشفنا ان جيشنا هو مصدر قوتنا، ويمكن له ان يكون مصدر رزقنا ايضا، كان هو المخرج الوحيد لنا من دوامة الديون التي وقعنا فيها بفضل أدارتنا غير الرشيدة، فكان القرار منذ الستينات بدخول حروب ليست لنا، يمكن ان تسميها حروب المرتزقة، او حروب بالوكالة، الفرق بسيط هنا، تشارك فى العمليات البرية او الجوية لحربنا ويخصم ذلك من ديون حكومتك، القائمة ليست بالقصيرة، ثورة 26 سبتمبر فى اليمن، حروب الرمال مع الجزائر، الحرب الاهلية فى نيجيريا، حرب الكونغو فى السبعينات، حرب الخليج فى بداية التسعينات، تمرد كاتانغا فى 2013، العمليات العسكرية فى ليبيا واليمن فى 2015.

القرار ليس صعبا حين تمولك الجهة الغنية من الحرب، سواء كانت حربا اهلية او حربا حدودية، الخسائر ليست بالكبيرة ان نظرت للمقابل المالي الذي يتضمنه الاتفاق، سواء خسائر لوجيستية او خسائر فى الارواح، المقابل كان دوما مناسب للمخاطرة، لكن احدا لم يكن يتوقع التغير الملحوظ فى الاستراتيجية المصرية خلال الثلاثمائة عام الماضيين، دعني اصف لك ما انتهي به حالنا فى عامنا هذا 2320.

فى عصر الرئيس جمال عبد الناصر بدأ الحلم النووي المصرى، وكان الهدف منه متغير، بداية من توفير الطاقة الكهربائية، تصنيع الرؤوس الحربية، تخصيب اليورانيوم المستخرج من الصحراء الشرقية وتصديره لاعلي سعر، مرت مصر باكثر من فرصة لتنفيذ المشروع النووي، لكن مع سوء الادارة كنا نفشل فى كل مرة، حتي توصلنا للاتفاق مع روسيا لبناء اول محطة طاقة نووية لتوليد الطاقة الكهربائية، ومع توجه العالم للتخلص من الطاقة النووية كمصدر للطاقة الكهربائية، رأينا فى مصر فرصة بديلة، بدلا من الحرب بالوكالة، يمكننا ان نكون مركز العالم لتصدير الطاقة النووية، كل ما نحتاجه هو بناء عدة محطات للطاقة النووية، وتصدير انتاجها لاعلي سعر، قمنا بعمل مثيل ذلك مع اكتشافنا لحقول الغاز الطبيعي لكننا فشلنا فى البيع لاعلي سعر، لكن الامر كان مختلفا مع انتاجنا من الكهرباء من محطاتنا النووية.

بدأ الامر بمحطة واحدة فى أنشاص بجانب المفاعل البحثي هناك، ثم مفاعل اخر روسي الصنع فى الضبعة، قام المفاعل بتوفير اكثر من 30 فى المائة من حاجة مصر من الطاقة الكهربائية، ثم توسعنا ببناء مفاعلين فى منخفض القطارة و مفاعل اخر بالقرب من رأس سدر، فى تلك المرحلة كنا ننتج كفايتنا من الطاقة الكهربائية، لكن نهم الحكومة المصرية للمال لم يكن بالقليل، فقررت الحكومة بالتساهل قليلا فى اماكن بناء المحطاء النووية، فقمنا ببناء المحطات النووية بالقرب من بورسعيد والاسماعيلية والسويس والغردقة و شرم الشيخ كان المشترك بين تلك المدن ان يمكن للسفن المبحرة فى البحر الاحمر وقناة السويس من تحميل خلايا كهربائية مشحونة تكفي لرحلاتهم وتكفي ايضا للبيع لدولهم، وايضا كان من السهل بعدها مد خطوط امدا الطاقة الكهربائية للإسرائيل واليونان وفرنسا وايطاليا.

لكن الثمن كان دائما اكبر من ان نتحمله، مع زيادة نسبة الاصابة بالسرطانات وتشوه الأجنة وزيادة نسبة الاصابة بالتسمم بالاشعاع، اكتظت المستشفيات بالمرضى فى تلك المدن، لكن ذلك لم يكن حائل للحكومة المصرية لمزيد من التوسع، 3 محطات نووية على حدود القاهرة مع الصحراء الشرقية مع خطوط تبريد من كل من النيل والبحر الاحمر -لم يمكن الامر صعبا مع كل تلك الاستثمارات من دول تريد التخلص من مفاعلاتها واستيراد الطاقة من مصر-، مفاعلين على البحر المتوسط بالقرب من الاسكندرية، ومفاعل اخر يقوم بالتبريد من بحيرة ناصر.

مع العامل 2300 اي منذ عشرين عام، اصبحت مصر مركزا لانتاج الطاقة الكهربائية واكبر دولة فى العالم تملك مفاعلات نووية، الأمر لم بأت بدون ثمن، انصهارات المفاعلات النووية وتسرب اليورانيوم المشع اصبح فى اخبار التاسعة من الاخبار الثابتة، لكننا اصبحنا من الكفاءة بحيث يمكننا معالجة الامر بسرعة، عزل المكان المشع، ايقاف المفاعل، زيادة الحمل على المفاعلات الاخري القريبة، وبدء الاصلاحات فى المفاعل المعطوب.

والان، اصبحت مصر من اكثر الاماكن اشعاعا فى العالم، اكثر من نصف الاراضى المصرية محظورة على المدنيين بسبب نسبة الاشعاع، تم ترحيل سكان اكثر من محافظة للصحراء الغربية حيث نسبة الاشعاع مازالت منخفضة، بدأ الامر بمدن القناة، فى حدث لا يتذكر مثله سوى اجداد اجدادنا خلال العدوان الثلاثى على مدن القناة، لكن اليوم لم يكون عدوان خارجي، كان عدواننا على انفسنا، طمعنا فى المال والسلطة، ونهمنا للقوة، واهمالنا لحياتنا وحياة أحفادنا، اهملناها لاشتراكنا فى حروب الوكالة، واهملناها باهمال أدارتنا لثرواتنا الطبيعية واهملناها بأهمالنا لأبسط قواعد السلامة لانتاج مأكولاتنا، ولم نتوقف عند ذلك فأهملناها كلية مع اول اشارة للثروة على حساب حياتنا وحياة احفادنا، فبيقيت تلك المباني تبث السم فى ارضنا واجسادنا، وتهلك اطفالنا وشيوخنا، وتقتل مدننا، لكنها تضخ الثروات فى حسابات أخرين، أخرين استبدلوا حيواتنا بالمال والسلطة.

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8%AD%D8%B1%D9%88%D8%A8_%D9%85%D8%B5%D8%B1 https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%AF%D8%B1%D8%A9_%D9%85%D8%B5%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A%D8%A9 https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%85_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B5%D8%B1