ريتروسبكتيف
Saturday 14 January 2023

short_story

دخلت غرفة الاجتماعات التي نزورها أسبوعيا، وتبعني باقى الفريق، ثلاثة مبرمجين ومدير المشروع وقائدة الفريق ومصمم شاب و سكرم ماستر ، جلس كل منا على احد الكراسى وجلس احد المبرمجين على بين باج فى الخلف، بدت الروح فى الغرفة ثقيلة، تكلم السكرم ماستر بثقة وثقل يليقان بوقفته على رأس المنضدة الضخمة: “كالعادة يا شباب - وشابات - كل منا قلم ورزمة من الورق اللاصق” ناول قائد الفريق المواد ليوزعها والتفلت للوحة البيضاء خلفه وبأحد الاقلام الحمراء. قام بتقسيمها ككل اسبوع ل3 اعمدة، عمود للجيد وعمود لما يجب تحسينه وعمود لما سنفعله، تحدث بدون ان يلتفت للجمع “محمد ممكن تقعد على الكرسى جنبنا؟” ، تقلقل محمد على البين باج واخرج نفسا من السيجارة بصوت وقام او حاول قبل ان امد له يدي لأساعده، “وأطفىء السيجارة، شروق تختنق منها” والتفت بنظرة ثابتة له، توترت شروق وناولته الطفاية، فتناولها واطفأ السيجارة كانما يكتم انفاس كائن حي، انعقد حاجبا محمد قليلا، والتفت لعلى واحمد لأرى علامات اللامبالاة، تنقلا من وجهه لوجه شروق ثم لوجه سامح السكرم ماستر، تابع سامح بملل “ككل اسبوع 5 دقائق نكتب فيها كل ما حدث خلال الاسبوع الماضى من جيد يذكر، او من ردئ لنناقشه، تبدأ ال5 دقائق الآن” قالها وهو يضغط على ازرار الساعة فى يده، نظرت للورق امامي، اخذت استعيد الايام الماضية، بكل مافيها، شروق قامت بتنظيم جيد للمهام التي بدأناها هذا الاسبوع، كتبت هذا، ثم تذكرت تأخرى فى يومين ولم يرضيني ادائى فى بعض المهام فكتبت ذاك، كنت يجب ان اكمل مهمة تحسين اداء احد جوانب التطبيق بعد ان يقوم محمد يإنهاء مهمة اخرى لكنه لم ينهها هذا الاسبوع فكتبت هذا ايضا، اعجبني تلك الفترة حين كنا بدون اجتماعات يوم الاثنين فكتبها ايضا، صاح سامح “باق دقيقة، هل يريد احد وقت اضافى؟” هززنا كلنا رأسنا يمينا ويسارا أي لا، نظرت للجمع يجمعون اوراقهم اللاصقة ويغلقون اقلامهم ويبتسمون، يرشف علي قهوته الرابعة وتهتز يده من اثر الكافيين الزائد فى دمه، وشروق تجمع اوراقها جانبي فى توتر واضح وتتحاشى النظر لسامح، اعلن سامح انتهاء الوقت وحان وقت لصقها على اللوحة.

قام كل منا بالترتيب يعلن عن محتوى كل ورقة من يده ويلصقها فى احد العمودين للجيد او للتحسينات، حتي ان فى اخر تلك الدورة كانت ورقتي الوحيدة عن أداء شروق فى العمود الأول، وبقية اوراق الفريق فى العمود الثاني “التحسينات”، قال سامح بنصر “لنقوم بضم كل الأوراق التي ذات صلة بجانب بعضهم” ثم وقف وامسك ببعض الاوراق وقرأ “مهمة محمد التي لم تنتهي تسببت للمرة الثالثة فى فشل الفريق فى انهاء السبرينت. سأقوم بضمها مع ال5 اوراق الاخرى التي لها علاقة بتلك المهمة” فألصقها بجانبهم ثم التقط ورقة اخرى “صوت علي وهو يمارس الجنس مع احدي مديرات المشروعات فى الحمام بجانب مكتبي، كل يوم يشتت انتباهي”، امسك سامح بالورقة وطيها وألقاها فى سلة المهملات “قلنا مائة مرة يا محمد من حق الموظفين ممارسة حقهم الانساني فى الجنس، يجب ان تتخلى عن تشددك هذا”، تململ محمد وبدأ فى الغمغمة، لكن سامح اوقفه “ليس هو وقت المناقشة لننهي ضم الاوراق اولا”، هناك 3 اوراق عن اداء كريم - ونظر لي بحدة - خلال السبرينت هذا الاسبوع سأضمهم معا، يتبقى ورقة شروق عن تحرش علي بها، وورقة من احمد عن صعوبة جلوسه على هذا النوع من البين باجز، نظر لأحمد بابتسامة ذات مغذى وقال له ان ينسى هذا الموضوع ويتركه له وهو سيقنع مدير المشتريات بالنوع الافضل لمقعدته.

“حسنا لنتحدث عن اول موضوع، اري ستة اوراق عن اداء محمد وتسببه بعدم اكمال السبرينت للمرة الثالثة”، اندفع الجميع فى نفس واحد، “لقد تحدثنا فى المرة السابقة واللى قبلها فى نفس الموضوع” “مافيش داعي للمناقشة” “ماتسيب الفريق ده يا اخي” “انا شايف انك ترجع مبتدىء تاني ونقلل مرتبك” بين الغمغمة من البعض والصياح من اخرين انكمش محمد فى كرسيه، خرج سامح من خلف اللوحة ببطء وهو يلبس عباءة كتلك التي يلبسها بابا الفاتيكان باللون القرمزي والبنفسجي مع ذيل طويل يسحبه خلفه وهو يتقدم ناحيتنا، تحدث علي “ثم تلقى باللوم علي وعلى سميرة ولم لأن صوتنا عالى؟ فلتستخدم سماعتك العازلة للصوت يا اخي ولا هي تلاكيك” اوقفه احمد بلمسة من كفه واكمل هو “ثم ان كنت تعمل فى المنزل كما تفعل شروق كل يوم لكنت انهيت مهامك وماعطلتناش”، ففكرت ان هذا يفسر لم هي تظهر لي بهذا الاداء وهذا التوتر والمخدات السوداء تحت عينيها الذائغتين، ثم تابع احمد “او قم بسؤال زوجتك بالمساعدة هي مش برضه مبرمجة زينا؟” “او قم بالدفع لأحد الخريجين لعمل مهامك، احمد فعلها بطريقة مبتكرة ان اعلن عن وظيفة واعطاهم مهامه كإختبار للوظيفة فأنهى كل مهامه خلال الاسبوع وهو فى الساحل الشمالى”، تنفس سامح الصعداء وهو يضم يديه على بطنه ويحني رأسه كأنما يفكر، ثم قال لمحمد بصوت هادىء “محمد اعتقد انك تعرف الحل الوحيد لتلك المشكلة، لقد حدثناك مرة واثنين وثلاث، اقترحنا عليك حلولا وحلولا، وانت لم توافق او تساعد، انت تعلم اننا نريد ان نكون فريق وانت تمنعنا من هذا، وكله الا السبرينت يا محمد، كله الا السبرينت” ثم فتح يديه كأنما انهي المناقشة “انت تعرف ان هناك حل وحيد، هذا هو الوقت الذى نكتب فيه الحلول ونضعها فى العمود الثالث، كالعادة” ثم امسك بأحد الاوراق الحمراء وكتب عليها بهدوء والجميع سكوت، ثم سحبها من رزمة الاوراق والصقها على البوردة مكتوب عليها “يجب ان نقتل محمد”، ثم نظر للورقة وقال ان كلنا كفريق يجب ان نقوم بهذا، واضاف بلهجة “عمل العادة” كما يقول الامريكان “لقد ناقشت الموضوع مع المدير التنفيذى وهو وافق” حاول محمد ان يقوم ويفتح الباب، لكنه يفتح فى نهاية الاجتماع بنظام جديد تم تركيبه البارحة، تلفت محمد وظهره للباب كانها محاصر وظهرت علامات الرعب على ملامحه، وقفا علي ومحمد وامسك كل منهم بذراع محمد وألقياه على المنضدة الضخمة، رأسه ناحية سامح الذى رفع احد قاطعات الورق الحادة بكلتا يديه “من اجل السكرم والسبرينت ومن اجل روح الفريق واهداف الشركة، نضحي بأخانا محمد، من اجل الالهة الجديدة ومن اجل منهج العمل، نضحي” نظر للجميع ان يرفعوا اقلامهم وقاطعاتهم، حاصرتني الصدمة اعينهم وانا الوحيد الذى لم يرفع قلمه تحولت نظرة سامح لي بغضب فرفعت قلمي، ثم اشار سامح فطعنا محمد كلنا فى كل مكان ممكن بين ضلوعه، سمعت تحطم بعضها وصوت الدماء وصرخاته التي كتمتها ابواب الغرفة العازلة، طعناه وانتفض للحظات ثم ارتاحت جثته هامدة بلا حياة، و الدماء على ملابسنا واحساس الراحة على وجهة سامح والباقين بعد ان حلوا المشكلة.

انتبه سامح من احساس الاورجازم الذى انتابه بعد حله لمشكلة الفريق ونظر للوحة البيضاء، والان ننتقل للموضوع الثاني، واشار لثلاثة اوراق تتحدث عن انخفاض ادائى خلال السبرينت السابق، احدها بخط يدي، ثم نظر لي وابتسم حتى كشف عن أنيابه .

Backlinks

See Also