إختراق
Saturday 28 January 2023

fiction writing

أختراق - المقدمة

من السهل لمن هو مثلى حل المعادلات من الدرجة الرابعة، يمكننى حل النظام بأكمله فى أقل من دقيقة، مجموعة من المعادلات الرياضية التافهة، حين يكون أباك مهندس كمبيوتر بقطاع الحرب الإلكترونية بالمخابرات الحربية و والدتك دكتورة رياضيات بحتة تكون الحياة أسهل بكثير، صفقت لى والدتى حين انتهيت من حل المعادلات و اعطتنى قبلة على جبينى، صرت فى السادسة عشر ولازالت امى تعاملنى كأننى فى الخامسة، لم اتكلم، لم اتكلم من فترة طويلة، جدآ، نعم انا بالغ الذكاء لكننى تعس، لا يوجد لى أصدقاء، ليس لكونى لا أتحدث، لكن هناك نوع من الحنق على شخصى، انا فى المرحلة الثانوية، استطيع حل مكعب روبيك ذلك المكعب الملون الذى تديره فى جميع الإتجاهات لتغير اوضاع أجزاؤه ثم تحاول ارجاعهم لنفس المكان، أستطيع حله فى عشر ثوان، استطيع حله من عامى الثالث فى الحياة، علمتنى امى الكثر من الخدع، حل المعادلات، فك التشفير، حفظ المعلومات و استراجاعها، حل العمليات ذهنيآ حتى ذات الأعداد المكونة من 20 رقم، لا يوجد من يستطيع عمل ذلك فى مدرستى، زملائى يعلمون مدى ذكائى لأننى الأول دائمآ، لم أعد اتحدث، لا أستطيع ان اتحدث، كل ما أستطيع الحديث عنه هو كيفية فك تشفير نظام نابوليون و كيف تقوم بعمل نظام تشفير جديد بسيط، و كيف تحل المعادلات و كيف تقوم بخداع اجهزة حماية الشبكأت، نعم ليست موضوعات يمكن للشخص التحدث عنها بينما يحتسى القهوة مع اصدقاؤه، لم اعد اريد الحديث.
عاد أبى، أبى لا يتحدث عن عمله أبدآ، لكننى اعرف حين تكون هناك مشاكل، اعلم حين تكون هناك حرب دائرة لحماية شبكاتنا المعلوماتية، أبى متجهم دائمآ، يفكر بإستمرار، فى الأربعين لكنك تجد فى عينيه نظرة من خبر كل شىء، اليوم كان هناك هجوم على شبكات نظام توزيع المياة الإلكترونى، انقطعت المياة فى بعض المحافظات و عادت خلال خمس دقائق، لايعمل الجميع مايحدث، اجهزة الحاسب تعمل بطريقة طبيعية ثم تتوقف عن العمل فجاة حتى يتدخل أبى و زملاؤه من القطاع إلكترونيآ لإرجاع الأمور إلى نصابها.
لم يحكى أبى ماحدث أبدآ، لا احد يعرف، حتى أمى لاتعلم، ممنوع على ضباط قطاع ألحرب الإلكترونية افشاء ما يحدث، أحيانآ تتعرض الجمهوربة لهجوم عام على الشبكات فيما يشبه الحرب، لكن لا أحد يعلم، يوجد عالم آخر خلف تلك الحواسيب، عالم كبير، الكثير هناك القليل يعلم، أعلم ذلك لأننى ذلك المخترق الذى كان أبى يحاول تفجير جهاز حاسبه عن بعد اليوم

إختراق - الفصل الأول

من السهل تدمير حاسوب عن بعد, تقوم اللوحة الأم فى الحاسوب بقياس درجة حرارة المعالج بصفة مستمرة و عند وصوله لدرجة خطيرة على دوائره الإلكترونية يقوم بريمج بفصل التيار الكهربائى عن اللوحة لحين انخفاض درجة الحرارة مرة أخرى, برنامج بسيط يقوم بتعديل بريمج قياس درجة الحرارة , استهلك موارد الجهاز و طاقة المعالج لأقصى درجة و إذا كان المستخدم محظوظآ لن ينفجر الجهاز و وهو يحتسى القهوة ليصبح وجهه لحم مقدد.

البرامج الجيدة لا يكتبها الكثير بل ان معظم المبرمجين بعيدين كل البعد عن كتابة تلك البرامج التدميرية, إن كنت تعرف احد ما لديه تلك الموهبة فى كتابة البرامج لا تناقشه, لا تعارضه, فقط كن هادىء, خاصة إن كان فى مرحلة المراهقة, الان تتحدث معه عن بعض الأمور السياسية, خمسة عشر دقيقة بعدها يرسل لك صورة توضح موقفه, تفتحها لينفجر حاسوبك على الفور مخلفآ ورائه الكثير من البلاستيك, الأقراص الصلبة و بعض الدماء على الجدران.

الحذر هو ما يميز كل من يتقن هذا الفن, تقوم بإستخدام انظمة تشغيل مختلفة عن تلك التى يستخدها العامة, نقوم بتشفير الرسائل المهمة لكى لا يتم فك تشفيرها من أى جهة أخرى, نقوم بالدخول على مواقع مختلفة لا يراها العامة ولا تظهر فى محركات البحث, و أهم و أول قاعدة يطبقها الجميع : لا تتحدث عن موهبتك فى هذا الشأن, إذا تحدث احدهم امامك عن اختراق موقع ما فأنت لا تعلم شىء, قد تكون انت من اخترقته امس لكنك لا تتحدث عن الأمر ولا يعنيك, إذا رأيت من يتباهى و يملأ الدنيا صياحآ بإختراقه مواقع أو شبكات فأعلم انه مخترق من الدرجة الثانية ممن نسميهم نحن “اطفال البريمجات” نكتشف نحن الثغرات, نكتب بريمجات إختراق صغيرة و نعطيها لهم ليلعبوا بها كيفما يشاءون.

حياتى الحقيقية مملة, طعام, مدرسة, طعام, حاسوب, طعام,حاسوب, نوم ثم تتكرر نفس السلسة, لكن هناك بعض الإثارة هاهنا, كلمة حاسوب هنا يجب ان تستبدل بألف كلمة أخرى, إختراق, تنقيح, فحص ثغرات, هندسة عكسية, فك تشفير, و كتابة أحدث فيروساتى التى تستهدف قطاعات حكومية بعينها, طفل بريمجات؟ انا؟ لا لست كذلك, لم تخليت عن صمتى, لم اتخل لكننى اعرف انه لن يجد احد تلك اليوميات يومآ ما لسبب بسيط و هو انه جهازى بأكمله مشفر بمفتاح تشفير طوله 512 بت مما يعنى ان من يحاول فتحه سيحتاج لملايين السنوات لإكتشاف مفتاح التشفير بطريقة القوة الجبرية Brute Force , لذا يمكننى كتابة ما أريد كنوع من الترفيه ولن يكتشف احد الأمر و خاصة والدى.

أعلم ان والدى يراقب شبكة انترنت المنزل بجهاز خادم يقوم بتسجيل كل ما يمر من و إلى الإنترنت, لكن يمكننى خداع الجهاز بسهولة,خلال عملياتى استخدم مجموعة خوادم حول العالم لتشفير البيانات و توصيلها للجهاز الهدف و إرجاع الرد لى, الجهاز لا يستطيع فك التشفير ببساطة لا مفتاح التشفير موجود فقط على جهازى, تظهر البيانات على الجهاز كبيانات تصفح انترنت عادية بريئة.

افضل طريقة لتكون على قمة مجتمع المخترقين هو ان تكون على اتصال على من هم فى القمة, و لا يمكنك ان تكون على اتصال على من هم فى القمة إلا لو كت فى القمة ؟ معضلة أليس كذلك ؟ الفكرة هو انه لا احد يحب اطفال البريمجات, اصواتهم عالية و متكبرين و ملفتين للنظر, لذلك انا و من هم فى مثل موهبتى ندخل على خوادم مخصوصة للحديث تسمى “آى آر سى” IRC حجرات المحادثة تسمى قنوات ,نستخدم أسماء قنوات غير ملحوظة و بكلمة سر لا احد يعرفها غير من انشأ القناة و يتم تغييرها كل فترة, لكى نتأكد من مستوى من يدخل القناة نصنع احجية برمجية و حلها يكون كلمة السر و عليه اكتشاف اسم القناة و الخادم بنفسه, لصعوبة الأمر لن تجدنا كثيرين على تلك القناة بل أن عددنا فى معظم الأحيان لا يتعدى أصابع اليد الواحدة, كل واحد منا من دولة ما قد تكون دولة لا تعرف حتى مكانها على الخريطة لكن وصول المخترق للقناة يعنى امر واحد فقط و هو انه خطير فى امر ما و انه سيكون خير عون لك فى معظم الأحيان.

امس كننا نناقش أمر ما طرحه من يسمى “الثعلب” , يريد إختراق جهاز أمنى لديهم لعمل هوية جديدة , الشبكة تكون عادة محمية بمجموعة اجهزة لمنع التسلل, حوائط نارية, و برامج حماية مخصصة لذلك النوع من الشبكات, يقول انه استطاع اختراق شبكة مشابهة لكن تلك تختلف فى وجود جهاز منع التسلل Intrusion Detection System إضافى صنع خصيصآ لذلك الجهاز و تلك الشبكة يمنع أى جهاز أيآ كان الدخول للشبكة سوى بتصريح خاص؛
أستطيع ان أشم الكذب فى كلام “الثعلب” , شبكة لحماية الهويات من الصعب حمايتها بجهاز منع تسلل بهذا التقدم, لكننا هنا لا نقول الحقيقة فى معظم الأحيان, فقط ما يكفى للحصول على المساعدة, قدمت له معلومة بسيطة و هو التدخل الحقيقى أو ما نسمية التدخل البدنى أى دخول المكان الخاص بالشبكة بتزوير هوية احد العاملين, بدلآ من البحث عن طريقة لخداع جهاز كشف التسلل من خارج الشبكة يمكنه عمل إختراق حقيقة للجهاز الأمنى و هذا سيكون أسهل لكن أخطر , و استخدام احد الأجهزة الموصلة مسبقآ بالشبكة, أختفى بعدها يبدو انه لم يفكر من قبل فى عمل اختراق بدنى لأنه إذا تم الإمساك بك ستدفع الثمن غاليآ لن يكون العقاب القانونى هو الثمن الوحيد, كمخترقين نعرف معلومات لا تعرض للعامة, آخر من قام بعملية اختراق بدنى من مجموعتنا عاد لعائلته بعد عدة أيام لا يعرف من هو إلا من بطاقة تحقيق الشخصية التى كان يحملها, لا خدوش لا كدمات مهندم الملابس مبتسم لكنه الوغد لا يعرف من هو, و حتى تلك اللحظة لا نعلم ما فعلوه به, كل ما نعرفه هو انه كان يحاول الحصول على ملفات مهمة من شبكة حواسيب لمنظمة تجسسية كبيرة فى طوكيو.

لحسن الحظ اقوم بعمل خطط بديلة فى حال فشلت الخطة الأولى و هذا هو ثانى مبادىء الإختراق, على حسب خطورة العملية يكون عدد الخطط البديلة للخطة الرئيسية، فى حال فشل واحدة تنتقل فورآ للخطة البديلة التالية فى الترتيب, يبدو ان صديقنآ لم يكن يحب الخطط البديلة على كل حال.

إختراق - الفصل الثانى

صحوت ذلك اليوم لأجد الجو كئيبآ فى المنزل, هبطت للطابق السفلى لأرى أمى تبكى لأول مرة منذ امتناعى عن الكلام ، تبكى, حين سمعت صوت خطواتى انتبهت و ألقت الهاتف المحمول من يدها, اصيب ابى بنوبة قلبية فى العمل, زميله من كان ينقل لنا الخبر عبر الهاتف, سيتم عمل اللازم يجب علينا الحضور فى الحال لمقر المخابرات الحربية, يالهى ماذا سنفعل بدونه, لم اكن اعلم اننى مازلت ذلك الطفل المتعلق بوالده برغم تلك المناوشات التى تحدث بيننا ولا يعلم بشأنها, يالهى لماذا تركنا الآن, شعرت بالهواء ثقيلآ حولى وانا اتحرك لأبدل ملابسى, و سمعت والدتى تتجه إلى المطبخ أعتقد انها تتوق إلى كوب من الماء, وانا اصعد تذكرت تلك المواقف التى جمعت ثلاثتنا, ذلك الحب الذى كانا يغمرانى به, أشعر بالرغبة فى البكاء الآن , ان اركن إلى ذلك الحائط امامى و ابكى إلى ان أنام, لكننى يجب ان اكون اقوى, انقطعت الكهرباء وانا امام حجرتى, و بدأ عمل المولد الإحتياطى فى الحال, أبى يعلم كم من المهم ان يستمر تدفق الكهرباء فى المنزل -رحمه الله- لذا قام بتزويد المنزل بكامله بمولد إحتياطى للكهرباء, سمعت صوت تحطم زجاج فى الأسفل و كل هذا يحطم اعصابى لم اكن اتحمل المزيد, ربما امى اسقطت شيئآ ما, من الأفضل ان القى نظرة, نزلت مسرعآ للأسفل لأجد زجاج نافذة المطبخ محطم على هيئة دائرة, وهى –امى- ملقاه على الأرض و بدأت بركة من الدماء تتسع بجانبها كانت الرصاصة مدفونة بقسوة فى مقدمة رأسها, سمعت صوت أقدام سريعة قوية تتجه إلى الباب, انا التالى.

هنا اتضح المشهد لى, الساعة لا تزال التاسعة, لا يمكن ان يصل ابى بهذة السرعة إلى المكتب, تلك الرصاصة لا يمكن ان تكون رصاصة طائشة من فتى يصطاد الحمام, إنها رصاصة من العيار الثقيل المستخدم فى بنادق القناصة, قطع الكهرباء, تلك خطة التدخل السريع تنفذ حرفيآ,هرعت إلى الأعلى و انا فى أعلى السلم سمعت صوت رصاصتين تمرقان بجانب اذناى بعد تحطم باب المدخل, اتجهت إلى مكتبى و ضغطت ذلك الزر الأحمر الصغير المخبأ بداخل درج المكتب, أمامى ثلاثون ثانية قبل انفجار تلك القنبلة الكهرومغناطيسية, انا اقوم بتحضير نفسى للأسوأ, تناولت حافظة نقودى و شنطة ضهر صغيرة من تحت سريرى, فى تلك الأثناء كنت اسمعهم فى الخارج, 3 ثوانى و يقومون بالإقتحام مغرقين الحجرة بالرصاص, قفذت من النافذة مع الثانية الأولى, لحسن الحظ اننى فى الطابق الأول, جريت كأن الشيطان يطاردنى, رأيت تلك السيارة السوداء من طراز “فان” بطرف عينى , لم يطاردوننى لم اسمع احدهم يقفذ خلفى, لست انا الهدف إذا إنه جهاز حاسبى, بضع ثوان و تنفجر تلك القنبلة الهكرومغناطيسية لتغطى دائرة نصف قطرها 200 متر بموجة كهرومغناطيسية كثيفة من المستوى المتوسط, ستدمر الموجة الدوائر الإلكترونية لأى جهاز يعمل بالكهرباء داخل نطاق تلك الدائرة و ستمحى أى بيانات على الوسائط التخزينية لجهاز حاسبى و الذى يقبع فى مركز الإنفجار.

صعدت إلى أول اتوبيس نقل عام رأيته حافى القدمين بملابس النوم احمل تلك الشنطة الصغيرة و بعض الأموال النقدية, جلست على اقرب مقعد فارغ, فتحت تلك الحقيبة الصغيرة, لأرتدى منها “تيشيرت” و جوارب و حذاء رياضى. يجب ان اقوم بسحب جميع اموالى من حسابى فى البنك و الآن, هؤلاء القوم سريعين بما فيه الكفاية لقتل والدى ووالدتى و اقتحام المنزل خلال ساعة واحدة فقط ليقوموا بالحصول على البيانات على جهاز الحاسب الخاص بى, هم يستطيعون تحديد مكانى من اول عملية بنكية سأقوم بها, لذا يجب ان تكون عملية واحدة و اختفى بعدها,نظرت من خلال زجاج النافذة المجاورة, لقد فشلت, لاول مرة افشل, فشلى لم يطالنى انا فقط بل كلفنى الكثير, الكثير جدآ، ثم انهمرت فى البكاء بحرارة.

اختراق -الفصل الثالث : العنقاء

استيقظت على صوت مشاجرة بين تلك السيدة البدينة و رجل كهل , تمسك بتلابيب الرجل و مصرة على انه كان يتحرش بها فى الاتوبيس و صياحها يملأ المكان ضجيجآ كهدير الف قطار, اللعنة لم عليها ان تكون بهذا الضجيج, بعد إغتيال والدى و والدتى فى يوم واحد اعتقد انى لدى من الحزن و الغضب مايكفى لأسكت تلك المرأة للأبد, لكن يجب ان افكر بمنطقية و هدوء, لن تجلب على القرارات الغاضبة و الطائشة إلا الدمار, لم تتبقى سوى روحى فقط و بعدها تدفن الحقيقة معى إلى الأبد, هذا إن تبقى من جسدى ما يدفن.
لم يكمل الأتوبيس إلى نهاية الخط المعتاد له, مظاهرات فى الطريق بأعداد كبيرة, اقفلت معظم الشركات أبوابها مبكرآ, دعت جماعة سياسية ما لمظاهرات للتنديد بالفساد التى وصلت له البلاد اليوم 25 , يبدو ان بعض الشباب تحمس لها, يجب اكمال الطريق إلى أقرب ماكينة صرف آلى, شراء جهاز كمبيوتر محمول, هاتف متنقل, و بعض الأدوات التى سأحتاجها حتمآ.
بعد عدة ساعات كنت فى أحد الفنادق التى توفر حجرة بسرير واحد و دولاب ملابس, معى حقيبة ملابس صغيرة, حاسبى المحمول الجديد, هاتف متنقل, جهاز برمجة شريحة هاتف محمول, و بعض الأجهزة الأخرى التى اعتقد اننى سأحتاجها لانتقم من هؤلاء الذين افقدونى حياتى, اخرجت شريحة هاتف قديمة كنت احتفظ بها, تم إيقاف الخدمة عنها من فترة و قمت برمجتها لتأخذ مكانها فى أحدى شبكات برصيد لانهائى, لقد قاموا بإيقاف دخول اجهزة برمجة الشرائح الذكية لمصر من فترة, لكن هناك من كان بعيد النظر ليقوم بتخزين كميات منها لمن يحتاجها, و بقليل من الإقناع و التهديد بالإبلاغ عنه حصلت عليها بنصف الثمن, الجميل فى تلك الأجهزة انها يمكنها وضع أية بيانات على تلك الشريحة, يمكنك برمجة الشريحة الذكية لتكون مطابقة لأى هاتف متنقل تريده لتتلقى نفس الإتصالات التى ترد للرقم الآخر.. خطيرة تلك الأجهزة, و تدير رأس أكبر مدير انظمة هواتف محمولة فى العالم.
لمدة 6 ساعات متواصلة أقوم بإعداد جهاز الحاسب المحمول بنظام تشغيل قوى ليتحمل سرعتى فى العمل و ردود افعالى و تشغيل البرامج التى احتاجها, معظم مستخدمى الحاسب يستخدمون نظام يسمى نظام النوافذ “ويندوز” لكنه للأسف ليس سوى نظام تشغيل استطاعوا تسويقه شعبيآ لدرجة انه لم يتسائل الناس هل هناك بدائل أم لا, شخصيآ لا أفضل النظام ولا اعلم كيف لشخص ما ان ستحمل العمل عليه لاكتر من نصف ساعة فهو كارثة داخل حاسب بجميع المقاييس.
و الآن بعد ان اصبحت جاهزآ لتلك الحرب التى بدءوها, يجب ان ارتاح قليلآ, كان يومآ طويلآ حافلآ, و إن غدآ لناظره قريب.

الفصل الرابع - اسئلة

كل ما فى الحياة مكرر بشكل لا يصدق, متوقع بشكل لا يمكن تخليه, إما ان البشر أغبياء لدرجة تجعلهم لا يتذكرون انه حدث من قبل او انهم تناسوا و تأقلموا على الرتابة و التكرار, يومآ ما يصحو ذلك المواطن ليقرر ان تكرار الحياة واجب و انه لا يجب عليه التذمر, حسنآ ذلك اليوم لم يباغتنى بعد, لازلت اشعر انه يمكننى تغيير تلك المياة الراكدة لنهر جار, لازلت متأكد من ان من اركد المياة لابد له يومآ ان تنتهى حياته او يذهب إلى بعد آخر لتتم عليه تجارب علماؤهم, يبدو اننى لم اكن وحدى صاحب تلك النظرية و يبدو ان احدهم اتخذ الخطوات اللازمة لتغيير نظام الحكم, المظاهرات التى اوقفت الأتوبيس العام امس تصدت لها قوات الأمن و قتلت عدة شباب من مرتادى الجامعات , شباب لا يتخطى احدهم العشرين اسمعهم فى الخارج احدهم ينبح : دول شوية شباب عبيط و الراجل زى ابونا
هناك صوت آخر يرد عليه و يبدو من الصوت انه شاب فى اواسط العشرينات : يعنى نعيش و نموت زيكوا عاوزيننا نعيش فى الفساد ده؟ نعيش و نموت واحنا مش عارفين نجيب لقمة العيش؟
رد عليه الآخر : ومالها العيشة اللى عايشينها الحمد لله على كل شىء و بعدين فى ناس اقل مننا بكتير كويس اننا عايشين و ماحدش اتاخد مننا فى معتقل قبل كده ولا دخلنا قسم, كل ده مش حاجة كويسة ؟, و بعدين انت فاكر يعنى ان مبارك هاسيبها كده بالساهل ؟ ده راجل قضى عمره كله فى خدمتنا و عيب اللى انت و اللى زيك بتعملوه ده.
نبح الآخر حتى تشعر بأن كل شريان ووريد قد ينفجر ليخلف جسدده كمصفاة : وهو انت فاكر ان أى حد هايعرف يعيش ؟ الداخلية سنت اسنانها و اول واحد بدأوا بيه كان شاب فى اسكندرية قتلوه ضرب و الطبيب الشرعى بدل مايجيبله حقه طلع تقرير انه مات مخنوق من لفافة بانجو, يعنى دلوقتى اى مخبر فى الشارع ممكن يقتلك ضرب و مالكش دية.
تركتهم ينهون تلك المحادثة التى فى الغالب لا يكون لها نهاية غير سكين مطبخ فى احشاء احدهم او رصاصة مسدس فى صدغ الآخر على حسب نوع التسليح المتوافر للمناقشات لديهما
نوع التسليح الذى رأيته امس صباحآ حين تم اغتيال والدتى لم يكن تسليح منزلى خفيف, تلك الفرقة كانت مدربة و بتسليح كامل مع غرفة عمليات متحركة تلك المقومات لا يمكن ايجادها بسهولة مجتمعة فى مكان واحد سوى ذلك المكان الذى حاولت بإختراقه مؤخرآ و نجحت بنسخ قاعدة بياناته على مدار يوم كامل, اجهزة الدولة لا يوجد لديها الحماية الكافية دائمآ يكفى اكتشاف شبكة احداها لتسقط جميع الشبكات واحدة تلو الأخرى, كانوا يحمون قاعدة بيانات وزارة الداخلية بأجهزة حوائط نارية و اجهزة اكتشاف التدخل و شبكة خاصة مع مجموعة من كلمات السر التى يختارها الضباط انفسهم لحساباتهم, يبدو ان احدهم قد نسى ان الأوراق الملقاه و التى تحتوى على كلمة سر يجب تقطيعها فى ماكينة التقطيع قبل إلقاءها خارج المبنى, مع قليل من الصبر و البحث فى الأوراق التى يلقونها يوميآ فى القمامة يمكنك ان تجد كل المعلومات التى تريدها للدخول إلى نظامهم المعقد.
يبدو اننى قمت بنسخ ما لا يجب نسخه ها هنا , القيادات الكبيرة بدأت تعبث بالدولة و تحرك عمليات لكسب بعض المال بدءآ من استخبارات لصالح الشركات الكبيرة إلى قتل و إختطاف بعض الشخصيات السياسية التى تعادى نظام الحكم.
ما يجب على هنا هو ان اعرف ما الذى قمت بنسخه و اثار غيظهم لتلك الدرجة لقد قمت بنسخ آخر 10 سنوات من النسخ الإحتياطية لقاعدة البيانات الخاصة بالعمليات الأمنية يبدو انها تحتوى على معلومات خطيرة للغاية لدرجة ان يغتالوا احد ضباط الحرب الإلكترونية و زوجته و محاولة اغتيالى ليحصلوا على البيانات فقط من جهازى !!, لحسن الحظ ان حاسوبى ليس هو المكان الوحيد الذى قمت بنسخ تلك البيانات منه, قمت بنسخ البيانات على اكثر من عشرة اجهزة حواسيب خادمة على مستوى العالم احد الأجهزة هنا فى مصر فى أحد مراكز البيانات الكبيرة و القليلة فى مصر, يمكننى الإتصال بالخادم من الخارج عن طريق شبكة الإنترنت لكن بأعلى سرعة ممكنة لن استطيع نسخها فى الوقت المحدد لأنها سيراقبون جميع الشبكات حين ورود بصمة البيانات على الشبكة ستكون اجهزتهم كالوحوش المفترسة لتحديد موقعى بدقة, لن يكون لدى من الوقت سوى على اقصى تقدير عشرين دقيقة حتى يتم تمزيقى إربآ, الحل الوحيد هو الدخول لمركز البيانات بنفسى و ترك جهاز حاسب محمول لينسخ تلك بيانات من شبكة المركز الداخلية.
تناولت حقيبة الظهر التى تحتوى على جهاز الهاتف المغلق و جهاز الحاسب و خرجت من الغرفة إلى أسفل الفندق الرخيص, ارجو الا يعبثوآ بملابسى فلا املك غيرها حاليآ, تجولت فى الشوارع المجاورة للفندق لأقرب شارع رئيسى, ابتعت بعض الشطائر على سبيل الإفطار, اشرت للرجل بما اريده اثنين من شطائر الفلافل و اعطيته حفنة من الأموال ليعطينى الباقى و الشطائر, صاح مع ابتسامة : بالهنا و الشفا, اشرت له لرأسى ثم صدرى أى شكرآ. يعاملك الناس طريقة مختلفة عن باقى البشر حين يظنوك ذو عاهة هى مزيج من الشفقة و الحزن, رأيت الأتوبيس يمر بجانبى هو ذلك الذى يمر خط سيره بمركز البيانات, جريت خلفه و اشرت لفتى داخله فتوقف الأتوبيس لأجلس على اول مقعد فارغ بجوار رجل اهلكه الزمن اسمه يتحدث إلى نفسه بصوت خفيض , اخرجت الشطيرة و اخذت التهمها فى نهم و استمع لما يقول : الواد لو سيبته, مش هايفلح, و هو سايب ابنه ينزل و يروح و يجى, الواحد لازم يلاقى فلوس , اجيب منين كل اللى اعرفهم عليا ليهم فلوس, الجمعية اللى عاملاها هاتجيب نص اللى محتاجينه و الباقى هانستلف من الجيران بقى ولا إيه ؟
اشرت للرجل بالشطيرة فأخذها من يدى ليلتهمها على اسنان تحطمت كسفن غارقة من الحرب العالمية الثانية, اخرجت الشطيرة الثانية لالتهمها بجانبه و هو مازال يأكل و يتحدث لنفسه, معظم الناس هنا لا تجد قوت يومها و ما يحركها فى الأساس هو الغرائز الأساسية, المأكل و المشرب و النوم و الإخراج و الجنس, هى كل ما يحرك طبقة كبيرة من الشعب المصرى كانت يومآ ما هناك طبقة متوسطة لكنها اختفت بالتدريج، آثار الحروب التى قادنا لها قادتنا العظام خلفت آثار تدميرية اقتصادية لا يمكن لمخلوق تحملها حتى ان من يولد منا يولد ليدفع نصيبه من الدين العام للدولة, نسمع ان بعض الدول تكون ثرية كفاية ليولد الطفل و يوزع عليه نصيبه من ثروة البلد, لكن ثروة بلدنا ضاعت من زمن طويل أو تاهت.
وصلت لمركز البيانات الكبير, عبارة عن مبنى كبير بحراسة من الكلاب و بعض كاميرات المراقبة, يجب دراسة ما احاول اختراقه قبل البدء فى أى اختراق بدنى, ذلك النوع من الإختراق يجب دراسته بتأنى ولا سبيل للتجربة ها هنا فأنت تقوم بالعمل مرة واحدة إن فشلت فهى نهايتك حتمآ, المركز له مخرجين احدهما الأمامى و آخر خلفى للمخلفات و العاملين فى قطاع الخدمات المكملة كالنظافة و الحراسة و غيرها, عشرة طوابق ,مع جاراج للسيارات جانبى يجب الحصول على الرسوم الهندسية للمركز لأعلم أين يضعون الأجهزة, اقتربت من مدخل المبنى و بدات الكلاب تتشممنى لأرى لوحة امامية مكتوب عليها اسم المركز الهندسى الذى قام ببناء المكان “شركة التنمية المتحدة” بأت الكلاب تنبح و سألنى ضابط الأمن الممسك به بقوة : عايز حاجة انت؟, اشرت له انى احتاج دورة المياة, اشار لى على اتجاه الدورة, المكان نظيف تمامآ رأيت هناك عامل ممسك بممسحة و جردل ليؤدى دوره فى تلميع الأرضية, اديت دورى انا الآخر فى دورة المياة و خرجت لأذهب لمركز الرسم الهندسى, فى المركز هناك كان الأمر اشبه بصفقة سريعة, اشرت لأحد العاملين و دسست فى يديه ورقة من فئة 200 جنيه مع ورقة اخرى مكتوب فيها : الرسم الهندسى لمركز بيانات القابع فى المعادى, لك مثلها غدآ فى نفس المكان.
اتيت له فى نفس الموعد فى نفس المكان لأجده ينتظرنى و فى يده اسطوانة طويلة, كان مكتوب عليها اسم مركز البيانات و سنة الإنشاء, اعطيته بقية المبلغ و اشرت له ان شكرآ على المجهود العظيم, اخذت الرسم الهندسى لأدرسه فى الفندق لأبدأ لأول مرة فى حياتى عملية خطيرة بذلك الشكل, اول عملية اختراق بدنى فى حياتى, إن انجح لأحصل على تلك البيانات او ان افقد حريتى و ربمأ حياتى معها.

الفصل الخامس : البيانات

تسجل البيانات على أيه وسط تخزينى على هيئة رقمية اقل وحدة فيها تكون عبارة عن رقم صفر أو واحد نسميها “بت” تتجمع ثمانية منها لتكون مايسمى البايت الذى يكون لك حرفآ أحيانآ رقمآ احيانآ اخرى او لون نقطة فى صورة يحفظها الجهاز و بجانبها بت آخر للتأكد من صحتها ليصير مجموعها تسعة من البتات فقط لكتابة رقم او حرف فى ابسط الأحوال, انتقال البيانات يتم برؤوس قراءة و كتابة تحول الأرقام المخزنة على الأقراص الممغنطة إلى إشارات كهربائية كالمخ البشرى.. بدات تلك البيانات تنتقل من مخرج البيانات السريع FireWire فى جهاز الكمبيوتر بمركز البيانات إلى القرص الصلب الذى اخفيته بجانب الجهاز.
متنكرآ فى هيئة عامل نظافة ذلك الأفرول ذو القطعة الواحدة التى تغطى كامل الجسم, غطاء للرأس و اعطى ظهرى لكاميرا المراقبة الموجودة فى اعلى الغرفة, مشكلة تلك الكاميرات كمشكلة كل كاميرات المراقبة.. هى حساسة للأشعة تحت الحمراء .. من مبادىء الإختراق البدنى هو دراسة اماكن كاميرات المراقبة .. التحرك فى مناطقها العمياء تلك المناطق التى لا تراها الكاميرا كأسفلها تمامآ او بعد اقصى زاوية يمكنها رصدها و إن كان لابد لك من العبور فى مجال رؤيتها يمكنك تعميتها بجهاز يصدر اشعة تحت الحمراء بكثافة عالية .. لن يمكن لأحدهم معرفة مايحدث, كبشر أعيننا لن ترى الإضاءة الصادرة من الشرائط البيضاء على ملابسى ولكن الكاميرات لن ترى سوى بقعة كبيرة من البياض تتحرك جيئآ و ذهابآ فى الحجرة، إن تم الإمساك بك لن تكون شرائط المراقبة ذات أهمية يمكنهم تحويلهأ لشرائط تزيين فستان عروس أو شنق بها مدير حجرة المراقبة أيهما أقرب.
تأخد البيانات بتلك السرعة العالية نصف الساعة، نظرت لساعتى الرقمية ، تبقى عشرة دقائق على انتهاء الوقت, اخذت اقوم بمسح الأرضية بالممسحة فى يدى و بعض الماء من وعاء التنظيف، حين دخل احد مهندسى المركز يحمل حقيبة صغيرة و ركن لأحد اجهزة التخزين فتح شاشتها المتحركة ليرى بعض الإحصائيات و تشخيص الأعطال, القيت نظرة من اعلى كتفه, الجهاز يعانى من ارتفاع درجة الحرارة رغم مكيف الهواء الذى يجعل الحجرة كثلاجة كبيرة, اللعنة نسخ البيانات بسرعة عالية كهذه قام بتحميل الضغط على هذا الجهاز، من ذلك الأحمق الذى قام بتقسيم وحدات التخزين فى ذلك المركز يجب ان يجردوه من ملابسه و يلقونه فى حوض ملىء بوسائط التخزين المفرومة ليعى ما فعله , و هذا الآخر سيحاول.. اللعنة ذلك الغبى سيفسد عملى، من الجيد ان تقوم بعمل كل الإحتياطات ، بهدوء اخرجت منديل و بخاخ الكلوروفوم من جيبى، جميل هو ذلك السائل يمكنه اسقاط مهندس برمجيات خلال 3 ثوان فقط بدون افساد العملية بأكملها، نظرت لساعتى تبقى دقيقتين، توقفت للحظة ثم انتبهت للخطأ الذى وقعت فيه و انتصب الشعر على ذراعاى.
الخطة “ب” ، يجب ان اتبع الخطة البديلة الآن قبل أن يقتحموا المكان كالذئاب ،فصلت القرص الصلب بسرعة ووضعته فى الحقيبة التى تركتها اسفل مكتب الجهاز. ارجو ان اكون حصلت على المهم من البيانات فى ذلك الشىء، اغلقت الباب الزجاجى للجحرة من الداخل فى تلك اللحظة التى ظهر فيها احد جنود فرقة مكافحة الإرهاب عرفت ذلك من الشعار على يديه، هذا الرجل يمكنه تحطيم المكان فى أقل من 10 دقائق لى لحظات استل المسدس من جانبه و اطلق الرصاص على الباب، كنت حين رأيته اطلقت العنان لقدمى و انا اجرى لجانب الغرفة و اضغط على الزر الجانبى للهاتف النقال فى يدى ، طلب الرقم الأول المحفوظ فى الهاتف و ظهر الرجل على طرف الحجرة ووجه المسدس لقدمى، قمت بمناورة صغيرة بجسدى لأختفى خلف احد الأجهزة، لمحتها بجانب عينى من النافذة تصل لجانب المبنى بمراوحها، اشكر الله على تعلمى برمجة تلك الأجهزة، اربعة اجهزة كواد كوبتر Quadcopter طائرات مروحية خفيفة نستخدمها للهو لكن حين برمجة عدد منها للعمل بتناغم واحد يصبح لديك هوفر كرافت تعمل بكفائة لكن ل15 دقيقة فقط بسبب فقد الطاقة السريع.
جريت بسرعة ناحية النافذة و لمحت ذلك الجندى و اثنان آخران خلفه يجريان تجاهى قفزت ناحية الهوفر كرافت فى نفس اللحظة التى قفز فيها الجندى ناحيتى لكنه اخطأنى بسنتيمترات معدودة ليسقط من عل، امسكت بطرف لوح الهوفر كرافت، ليست كما نراها فى الأفلام، كان يجب على ان اخفف من أى احمال فوصلت أربعة من الكواد كوبترز Quadcopter مع مصدر للطاقة و جهاز كمبيوتر لوحى مبرمج للتحكم فيهم جميعآ و جاهز لتلقى أول اتصال للوصول لنقطة الخروج، اعتليت الهوفركرافت و امسكت بالجهاز اللوحى لأقودها إلى أعلى احد الأبنية على بعد خمسة شوارع سمعت اطلاق اعيرة نارية من خلفى فعلمت انهم يحاولون اسقاطها، انحنيت ليحجب مبنى عنهم الرؤية قبل ان اهبط على سطح المبنى الهدف نظرت لمبنى مركز البيانات و طلبت الرقم الثانى و الآخير على الهاتف لتنفجر عبوة كانت تقوم بالشحن لمدة نصف ساعة طاقة تكفى لإطلاق موجة كهرومغناطيسية هى أكبر ما صنعت يومآ لتحيل مركز البيانات لبعض الأعمدة و الجدران و أجهزة لا طائل منها، كان يجب ان امسح كل أثر لى. لم تمر نصف ساعة و كنت على متن أحد الاتوبيسات العامة احمل البيانات فى حقيبتى فى اتجاهى للفندق العتيق، نظرت لهاتف الشاب بجانبى لاجده ينظر لفيديو تم نشره على موقع فيسبوك لشاب يقفز من نافذة ليمسك بطرف هوفر كرافت على علو 10 طوابق من الأرض.

الفصل السادس : الأمل

هذا وقد اصدرت وزارة الداخلية بيانآ يفيد بأن الفيديو المنشور على مواقع التواصل الإجتماعى و الذى يظهر احد العاملين فى مركز بيانات الإنترنت يسقط من ارتفاع عشرة طوابق و عامل آخر يستخدم حوامة مصنعة يديويآ لهو فيديو ملفق لبث الرعب فى الإرتباك بين أفراد الشعب و تهيب وزارة الداخلية بوسائل الإعلام تحرى الدقة فيما يقومون بنشره حفاظآ على سلامة الجميع.نعم الإنكار هو أول المشاعر البشرية التى تقاوم حدث ما، اباك مات، لا لم يحدث، خسرنا الحرب، لا لم يحدث، ثورة 23 يوليو فاشلة، لا ليس حقيقيآ، رد الفعل الأولى لأى حدث صادم هو الإنكار و هذا ما تفعله حكومتنا على طول الخط وليس كرد فعل اولى فقط فيمكنك ان ترى الإنكار طوال الوقت، ليس هناك فقر ليس هناك تأخر لايوجد فساد لا يوجد احتكار، حتى وإن تم تصويرى وانا اقفز من نافذة بالدور العاشر و احد ظباط مكافحة الإرهاب يقفز خلفى لتتحطم عظامه على سقف سيارة حين سقط فوقها، كل هذا بالنسبة لهم يمكن نفيه ببساطة، فوتوشوب، كل هذا لايتعدى احدى العاب الأطفال على برنامج الفوتوشوب، لاعليك ان برنامج الفوتوشوب لا يستخدم لتحرير الفيديوهات لكن سيكون اقناع الناس صعبآ إن قالوا لهم انه برنامج ادوبى افتر إفيكت، ليكن الفوتوشوب إذا، وليذهب الخبراء للجحيم، هذا هو منطق الأجهزة الأمنية لدينا يظنون انهم من يحددون قواعد اللعبة، لكن كل هذا سيختلف الآن بعد ان حصلت على تلك البيانات التى قمت بسحبها من اجهزتهم.كان يجب ان اقوم بتغيير ذلك الفندق، قمت بإنهاء حسابى به، لممت حاجياتى، و انتقلت لأبحث عن مكان آخر مناسب، كان فى رأسى عدد من الأماكن المناسبة، كبير، مهجور، غير ملحوظ، ووقع اختيارى على ذلك المول التجارى، مول كبير جدآ بجراج كبير، قام البنك بالحجز على المبنى بعد إنهاء بناؤه لعدم سداد قسط القرض البنكى و مات صاحبه بالسكتة القلبية و لم يقترب منه احدآ حتى الآن، هذا هو السبب المعلن لكن السبب الحقيقى هو غضب الأجهزة الأمنية عليه لعدم تعاونه مع احد اعضاء الحزب الحاكم البارزين، حقنة من مادة كيميائية تثبط عضلة القلب أثناء النوم تنهى المسألة و فى الصباح تكون المادة اختفت من دم الصحية و حتى أن لم تختف فالطب الشرعى هنا “تبعنا” كما يقولون.دخلت لذلك المكان و بدأت العمل، احتجت إلى يومين لأقوم بإقفال جميع ابواب الجراج الحديدية و قمت بكهربتها كنوع من الإحتياط، احضرت سريرآ و مكتبآ و قمت بتشغيل الإضاءة و توصيل الكهرباء و اصبح المكان لى، مساحة تساوى ملعب كرة قدم تحت مول كبير مهجور، لن يزعجنى احد هنا و استطيع ان ارتب لأعمال فى هدوء.احتجت نصف ساعة لأصدق ما رأيت على شبكة الإنترنت، خبر تدمير مركز البيانات فى جميع الصحف، فيديو هروبى من مركز البيانات يتصدر قائمة الأعلى مشاهدة على يوتيوب، تم ربط الخبرين من بعض الصحفيين لتكون قصة الموسم، و بدأت التكهنات فى برامج القنوات التليفزيونية، من يقول اننى احد افراد الجماعات الإسلامية قمت بتدميرها لانها تخالف الشرعو آخر يقول اننى احد افراد خلية تجسسية مهمتها إرجاع المجتمع إلى ماقبل التطور و الحاسب الآلى و أحد الخبراء الإستراتيجيين يقول ان تأثير مسح البيانات سيضر الكثير من الشركات والمؤسسات و منها مؤسسات حكومية مهمة، صفحات على الفيسبوك و حسابات على تويتر تمثلنى، احدهم يقول اننى بطل قومى يجب الإحتفاء به و آخر يقول اننى لست سوى مخرب يجب معاقبته بالإعدام على الخازوق –هذا الرجل يحبنى بحق- ، كل هذا خلال اليومين الماضيين!!!!، اصبحت خبر الموسم!!!!جاء الوقت لأعرف ما هو المهم لهذه الدرجة فى تلك البيانات التى اخذتها من اجهزة وزارة الداخلية لدرجة قتل اسرة بأكملها.قمت بتوصيل القرص الصلب فى جهاز الحاسب المحمول و فحصت تلك البيانات، اطنان من تلك البيانات عبارة عن سجلات لتحركات اشخاص، ملفات لخلايا تجسس نائمة، و بعض العمليات التى قامت بها قوات خاصة بالداخلية، ما هذا؟ عمليات اغتيال لكتاب و صحفيين؟، و مجموعة من الخطط لتوجيه الرأى العام، اعتقال الرموز السياسية، هل هذا هو السبب الذى من اجله تزهق الأرواح ؟ اكيد هناك ماهو أكبر بكثير، هناك مايجب ان اكتشفه خلف تلك الملفات، لم كل هذة الإغتيالات و الإعتقالات و زيادة قوات الأمن بما يوازى جيش بأكمله؟ يجب أن اكتشف ماوراء كل هذا.

الفصل السابع : الإصطياد

إن كنت تحاول الوصول لشخصية ما لا تعرفها كالذى افعله يمكنك ان تتخذ بعض الطرق السهلة للوصول لها عن طريق المعلومات المتاحة لك، او من خلال القاء طعم ما.
العلاقات البشرية فى مجملها كالشبكة كل نقطة تمثل شخص و كل خط يمثل علاقة كلما كانت العلاقة اقوى كان الخط سميك و عند تأثر طرف من اطراف العلاقة سيكون تأثيرها قويآ فى الطرف الآخر، يمكنك الوصول لشخص ما عن طريق اتباع الطريق فى تلك الشبكة بالتأثير على العناصر المتاحة لك، هناك عدة خوارزميات للتعامل مع الشبكات فغن كنت تعرف الخوارزمية المناسبة للتعامل مع تلك الشبكة والتى نسميها شبكة موزونة غير موجهة weighted undirected graph و قمت بتطبيقها للبحث عن العنصر فى الحقيقة، تكون قد ازلت ذلك الحاجز بين النظرية و التطبيق بل تكون قد فجرت ذلك الحاجز.
بعد فحصى للبيانات تبين لى انها ليست السبب الحقيقى لإغتيال عائلتى لكن هناك سبب آخر خفى لا أعلمه و لذلك يجب على اصطياد احد ما يعلم، و بما اننى لا اعرف ذلك الشخص سيكون على تطبيق احد الخوارزميات للوصول لذلك الشخص و انتزاع معلوماته او أسنانه أيهما اسهل لأعرف، يجب ان اعرف.
اولآ يجب ان اقوم بإختيار ميدان المعركة و تجهيزه ليكون فى صالحى و هذا سيأخذ بعض الوقت، يومين اعتقد كافيين لزرع المتفجرات و شراء قناصة دراجنوف SVD لمدى قنص 1200 متر، ترتيب خطة طوارىء.
الاجهزة الامنية فى مصر تتصرف كأى جهاز امنى داخلى يقوم بردود الأفعال للاحداث و إن كنت سريع كفاية لن تجد سوى ردود افعال فقط و بذلك يمكنك بناء خطة محكمة سريعة للوصول لهدف، تدفع لذلك المدمن فى الطريق اوراق بقيمة 500 جنية ليتصل بالشرطة و يخبرهم بمكانى ،عادة سيموت ذلك الشخص بعد شراء مخدرات ب500 جنيه ليتعاطاها جميعآ و تتوقف عضلة قلبه بالجرعة الزائدة.
توقفت سيارة الشرطة امام محل شهير بميدان بوسط المدينة نزلت الجنود و الضباط و اقتحموا المكان، لاحظت تلك السيارة الفان التى كانت تقف اما منزلى عند اغتيال والدتى و صعد الدم لرأسى غضبآ، خرجت القوة ممسكة بصاحب المحل او شخص ما حظه سىء اليوم ليستجوبوه بشانى على الأرجح، فتحت جهاز حاسب محمول، الذى قمت بتوصيله بشبكة لاسلكية adhoc مع جهاز حاسب آخر متصل بروبوت next يتحكم فى قناصتى مع كاميرا بتكبير 3 اضعاف على احد اسطح البنايات المجاورة ، الكاميرا تبث لجهازى مباشرة ، قمت بالتوجيه لكتف احد الضباط و اطلقت الرصاصة، لحسن الحظ ان تلك القناصة مزودة بمشتت للهب لتخفيف الإرتداد، انطلقت الرصاصة بسرعة 830 مثر فى الثانية لتخترق عظمة لوح الكتف لدى الضابط و تلقيه ارضآ مخلفة الكثر من الدماء من مكان خروجها بالظهر، انبطح الضابط الآخر و جرى الرجل المقبوض عليه و خرج 3 افراد بزى اسود من العربة الفان كل منهم يحمل زوج من المسدسات فى كل يد، اتخذوا ساتر ليكون الساتر بينهم و بين مكان انطلاق الرصاصة، هؤلاء الشباب مدربين فعلآ، لم يطلقوا رصاصة واحدة و انتظروا فعلآ آخر منى، حسنآ لنعطيهم الكثير من المرح.
كان لدى هنا خيارين الأول ان اقوم بتفجير العبوة الناسفة الأقرب للفردين المسلحين لتلوذ الفان بالفرار و اطلق عليها جهاز تحديد الأماكن عن طريق الأقمار الصناعية لأصل لمركز انطلاقهم، و الثانى ان اقوم بتفجير السيارة بإطلاق رصاصة على خزان الوقود و اتابع الفردين المسلحين على الأقدام ، اخترت و للأسف الخيار الثانى و قمت بإطلاق رصاصة على خزان الوقود فى السيارة لكنها كانت مصفحة فلم تحترق الرصاصة جسد السيارة و ارتد فى عنف لتصيب احد المارة فى ساقه، انطلقت رصاصات الفردين ناحية روبوت القنص على سطح البناية بدقة لتصيب الحاجز امام القناصة، كان يجب ان اتصرف بسرعة لإنهاء الأمر، فقمت بتفجير العبوة الناسفة القريبة من الفردين الهائجين لتسقط السماء اشلائهم كأمطار ديسمبر، اتخذ سائق الفان الامر الطبيعى فى تلك الأحداث و هو الهرب رأيت السيارة تنطلق وسط الميدان متجه شمالآ، بما ان السيارة مصفحة فإطلاق جهاز تحديد المواقع لن يفيد فى تلك الحالة لانه لن يخترق جسد السيارة أبدآ.
لذا كان على ان اتابعها بنفسى ، تلك الحوامة التى استخدمتها المرة السابقة ستكون نافعة لكننى يجب ان اطير على مسافة عالية جدآ ليكون من الصعب رصدى من المارة، قمت بتفجير روبوت القنص و عبوة ناسفة اخرى بعيدة عن المارة للتشتيت، انطلقت على الهوفر كرافت ، لحسن الحظ اننى قمت بتطويرها لتصمد نصف ساعة قبل ان تسقط و تدق رأسى على الأسفلت، انطلقت على ارتفاع عال جدآ حتى اننى ارى السيارة كمربع من 10 بيكسل ، تنطلق شمالآ بين السيارات و تتفادى الزحام حتتى وصلت لكوبرى يمر اعلى نهر النيل وقتها عرفت لم ابطأ، طائرة حوامة مزودة برشاش فى المقدمة رأيتها قادمة على نفس ارتفاعى و تتخذ وضعآ هجوميآ، اللعنة يبدوا ان هؤلاء لديهم جيش من الأسلحة و لحسن حظى انها موجهة كلها لى ، يالى من سعيد الحظ. حسنآ لنسحبهآ بعيدآ، انطلقت فوق النهر و مشيت مع اتجاه النهر و الطائرة خلفى، و فتحت النيران.
امسكت بأطراف الهوفر كرافت و قطعت التيار لتسقط سقوطآ حر بإتجاه النهر، يبدو ان ذلك الطيار لديه اوامر مشددة بإنهاء حياتى حتى انه انطلق خلفى بطريقة رأسية إن رآها الحاج “بروس ويلس” لبكى من فرط الإثارة.
والآن سنقدم لكى سيدتى طريقة عمل المدفع الكهرومغناطيسى، المقادير : سلك نحاسى و اسطوانة و مكثفات و بطاريات و مفتاحين سويتش، قمت بلف السلك على الإسطوانة بكثافة و قم يتوصيل دائرة مقفلة من البطاريات و المفاتيح و المكثفات مع اطراف السلك، سيدى قومى بشحن المدفع لمدة 10 دقائق او اكثر و اتركيه فى وضع الأستعداد و عند السقوط الحر قومى بفصل التيار عن السلك لتقوم المكثفات بإطلاق الدفعة الكهرومغناطيسية بإتجاه الحوامة لتتلف كل اجهزتها الكهربائية فورآ و سيمكنك بعدها تشغيل الهوفر كرافت و لتسقط الطاشرة خلفك فى النهر و ليتولى الأفراد بتاخلها مسئولية انفسهم و الآن نعود لتلك الفان ، لن يمكنن متابعة المراقبة انطلقت ناحيتها على ارتفاع 10 امتار ثم هبطت على الكوبرى، رأيت السائق ينزل منها و هو يسحب سلاحه من جانبه، لكنه إن كان مدربآ كفاية لكان من القوة الضاربة، عادة السائقين يكونون الأقل كفاءة فى المجموعة و لكننى لا يجب ان استهين بتدريباته أيضآ، فور رؤيتى لساقه على الأرض اطلقت عليها رصاصة من السلاح عيار 9 مم قمت بشراؤه و تجهيزه كخطة بديلة، سقط ارضآ اطلقت رصاصة اخرى على يده المسلحة و انا اقترب منه وقفت قرب رأسه، و نظرت له نظرة “أن لم تفيدنى لتنفجر رأسك تلقائيآ” و للتأكيد اطلقت رصاصة لتدفن نفسها فى فخذه الآخر لتتضاعف آلامه، انتظرت 5 ثوانى لأرى إن انهارت دفاعاته و عندما لم يتكلم اطلقت الرصاص على يده الآخرى ووجهت السلاح لرأسه، كل هذا وسط صراخ المارة و هرولتهم بعيدآ، -لكننى لن يمكننى التراجع الآن ليس قبل ان اعرف- اخيرآ تكلم الوغد بعد ان افقدته اطرافه الأربعة، قال انهم قوة ضاربة مستقلة تأتيهم الأوامر عبر الأنترنت و عن طريق الهاتف النقال و إنه لايعرف بلا بلا بلا، التقطت الهاتف من جيبه و اغلقته بينما اعود للهوفر كرافت و انطلق بعيدآ، لن يكون الأمر سهلآ أبدآ، أشعر بذلك.

Backlinks

See Also